تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
والعزيز الغالب الذي لا يغلبه شيء أو من عنده ما عند غيره من غير عكس ، والجبال مبالغة من جبر الكسر أو الذي تنفذ إرادته ويجبر على ما يشاء ، والمتكبر الذي تلبّس بالكبرياء وظهر بها . وقوله :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
ثناء عليه تعالى كما في قوله :
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ
( البقرة / 116 ) . قوله تعالى :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
إلى آخر الآية ؛ الخالق هو الموجد للأشياء عن تقدير ، والبارئ المنشئ للأشياء ممتازا بعضها من بعض ، والمصور المعطي لها صورا يمتاز بها بعضها من بعض ، والأسماء الثلاثة تتضمن معنى الإيجاد باعتبارات مختلفة وبينها ترتب فالتصوير فرع البرء والبرء فرع الخلق وهو ظاهر . وإنما صدّر الآيتين السابقتين بقوله :
« الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » *
فوصف به
« اللَّهُ » *
وعقبه بالأسماء بخلاف هذه الآية إذ قال :
« هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ »
الخ . لأن الأسماء الكريمة المذكورة في الآيتين السابقتين وهي أحد عشر اسما من لوازم الربوبية ومالكية التدبير التي تتفرع عليها الألوهية والمعبودية بالحق وهي على نحو الأصالة والاستقلال للّه سبحانه وحده لا شريك له في ذلك فاتصافه تعالى وحده بها يستوجب اختصاص الألوهية واستحقاق المعبودية به تعالى . فالأسماء الكريمة بمنزلة التعليل لاختصاص الألوهية به تعالى كأنه قيل لا إله إلّا هو لأنه عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ، ولذا أيضا ذيل هذه الأسماء بقوله ثناء عليه :
« سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
ردا على القول بالشركاء كما يقوله المشركون . وأما قوله :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
فالمذكور فيه من الأسماء يفيد معنى الخلق والإيجاد واختصاص ذلك به تعالى لا يستوجب اختصاص الألوهية به كما يدل عليه أن الوثنيين قائلون باختصاص الخلق والإيجاد به تعالى وهم مع ذلك يدعون من دونه