تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
بيان : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ
إلى آخر الآية ؛ أمر للمؤمنين بتقوى اللّه وبأمر آخر وهو النظر في الأعمال التي قدموها ليوم الحساب أهي صالحة فليرج بها ثواب اللّه أو طالحة فليخش عقاب اللّه عليها ويتدارك بالتوبة والإنابة وهو محاسبة النفس . أما التقوى وقد فسّر في الحديث بالورع عن محارم اللّه فحيث تتعلق بالواجبات والمحرمات جميعا كانت هي الاجتناب عن ترك الواجبات وفعل المحرمات . وأما النظر فيما قدمت النفس لغد فهو أمر آخر وراء التقوى نسبته إلى التقوى كنسبة النظر الإصلاحي ثانيا من عامل في عمله أو صانع فيما صنعه لتكميله ورفع نواقصه التي غفل عنها أو أخطأ فيها حين العمل والصنع . فعلى المؤمنين جميعا أن يتقوا اللّه فيما وجّه إليهم من التكاليف فيطيعوه ولا يعصوه ثم ينظروا فيما قدموه من الأعمال التي يعيشون بها في غد بعد ما حوسبوا بها أصالح فيرجى ثوابه أم طالح فيخاف عقابه فيتوبوا إلى اللّه ويستغفروه . وهذا تكليف عام يشمل كل مؤمن لحاجة الجميع إلى إصلاح العمل وعدم كفاية نظر بعضهم عن نظر الآخرين غير أن القائم به من أهل الإيمان في نهاية القلة بحيث يكاد يلحق بالعدم وإلى ذلك يلوح لفظ الآية
« وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ »
. فقوله :
وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ
خطاب عام لجميع المؤمنين لكن لما كان المشتغل بهذا النظر من بين أهل الإيمان بل من بين أهل التقوى منهم في غاية القلة بل يكاد يلحق بالعدم لاشتغالهم بأعراض الدنيا واستغراق أوقاتهم في تدبير المعيشة وإصلاح أمور