تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الأمر بان لهم أن الأمر إلى اللّه تعالى وليس لغيره من الأمر شيء سواء في ذلك المسلمون وغيرهم ، ولا يقوى غيره تعالى على عمر خير أو شر أو نافع أو ضار إلّا بحول منه تعالى وقوة فلا ينبغي أن يرهب إلّا هو عزّ وجل . قوله تعالى :
لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ
بيان لأثر رهبتهم وجبنهم جميعا والمعنى : لا يقاتلكم بنو النضير والمنافقون جميعا بأن يبرزوا بل في قرى حصينة محكمة أو من وراء جدر من غير بروز . وقوله :
بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ
أي هم فيما بينهم شديدو البطش غير أنهم إذا برزوا لحربكم وشاهدوكم يجبنون بما ألقى اللّه في قلوبهم من الرعب . وقوله :
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى
أي تظن أنهم مجتمعون في ألفة واتحاد والحال أن قلوبهم متفرقة غير متحدة وذلك أقوى عامل في الخزي والخذلان . ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ولو عقلوا لاتحدوا ووحدوا الكلمة . قوله تعالى :
كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
الوبال العاقبة السيئة وقوله :
« قَرِيباً »
قائم مقام الظروف منصوب على الظرفية أي في زمان قريب . وقوله :
كَمَثَلِ
الخ ؛ خبر مبتدأ محذوف والتقدير « مثلهم كمثل » الخ ؛ والمعنى : مثلهم أي مثل بني النضير من اليهود في نقضهم العهد ووعد المنافقين لهم بالنصر كذبا ثم الجلاء مثل الذين من قبلهم في زمان قريب وهم بنو قينقاع رهط آخر من يهود المدينة نقضوا العهد بعد غزوة بدر فأجلاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أذرعات وقد كان وعدهم المنافقون أن يكلموا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيهم ويمنعوه من إجلائهم فغدروا بهم فذاق بنو قينقاع وبال أمرهم ولهم في الآخرة عذاب أليم وقيل : المراد بالذين من قبلهم كفار مكة يوم بدر وما تقدم أنسب للسياق .