تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
للجميع من الأرض والأنفس والمصيبة ، ويؤيد الأول أن المقام مقام بيان ما في الدنيا من المصائب الموجبة لنقص الأموال والأنفس التي تدعوهم إلى الإمساك عن الانفاق والتخلف عن الجهاد . والمراد بالكتاب اللوح المكتوب فيه ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة كما تدل عليه الآيات والروايات وإنما اقتصر على ذكر ما يصيب في الأرض وفي أنفسهم من المصائب لكون الكلام فيها . قيل : إنما قيّد المصيبة بما في الأرض وفي الأنفس لأن مطلق المصائب غير مكتوبة في اللوح لأن اللوح متناه والحوادث غير متناهية ولا يكون المتناهي ظرفا لغير المتناهى . والكلام مبنى على أن المراد باللوح لوح فلزي أو نحوه منصوب في ناحية من نواحي الجو مكتوب فيه الحوادث بلغة من لغاتنا بخط يشبه خطوطنا ، وقد مر كلام في معنى اللوح والقلم وسيجيء له تتمة . وقيل : المراد بالكتاب علمه تعالى وهو خلاف الظاهر إلّا أن يراد به أن الكتاب المكتوب فيه الحوادث من مراتب علمه الفعلي . وختم الآية بقوله :
« إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
للدلالة على أن تقدير الحوادث قبل وقوعها والقضاء عليها بقضاء لا يتغير لا صعوبة فيه عليه تعالى . قوله تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
الخ ؛ تعليل راجع إلى الآية السابقة وهو تعليل للإخبار عن كتابة الحوادث قبل وقوعها لا لنفس الكتابة ، والأسى الحزن ، والمراد بما فات وما آتى النعمة الفائتة والنعمة المؤتاة . والمعنى : أخبرناكم بكتابة الحوادث قبل حدوثها وتحققها لئلا تحزنوا بما فاتكم من النعم ولا تفرحوا بما أعطاكم اللّه منها لأن الانسان إذا أيقن أن الذي أصابه مقدر كائن لا محالة لم يكن ليخطئه وأن ما أوتيه من النعم وديعة عنده إلى أجل مسمى لم يعظم حزنه إذا فاته ولا