تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وعلى هذا فقوله :
« سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ »
الخ ؛ يتضمن من التكليف ما هو أزيد مما يتضمنه قوله :
سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
( آل عمران / 133 ) . وتقديم المغفرة على الجنة في الآية لأن الحياة في الجنة حياة طاهرة في عالم الطهارة فيتوقف التلبس بها على زوال قذارات الذنوب وأوساخها . والمراد بالعرض السعة دون العرض المقابل للطول وهو معنى شائع ، والكلام كأنه مسوق للدلالة على انتهائها في السعة . وقوله :
أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
قد عرفت في ذيل قوله :
« آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ »
وقوله :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ »
أن المراد بالإيمان باللّه ورسله هو مرتبة عالية من الإيمان تلازم ترتب آثاره عليه من الأعمال الصالحة واجتناب الفسوق والإثم . وقوله :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
وقد شاء أن يؤتيه الذين آمنوا باللّه ورسله ، وقد تقدم بيان أن ما يؤتيه اللّه من الأجر لعباده المؤمنين فضل منه تعالى من غير أن يستحقوه عليه . وقوله :
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
إشارة إلى عظمة فضله ، وأن ما يثيبهم به من المغفرة والجنة من عظيم فضله . قوله تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
الخ ؛ المصيبة الواقعة التي تصيب الشيء مأخوذة من إصابة السهم الغرض وهي بحسب المفهوم أعم من الخير والشر لكن غلب استعمالها في الشر فالمصيبة هي النائبة ، والمصيبة التي تصيب في الأرض كالجدب وعاهة الثمار والزلزلة المخربة ونحوها ، والتي تصيب في الأنفس كالمرض والجرح والكسر والقتل والموت ، والبرء والبروء الخلق من العدم ، وضمير
« نَبْرَأَها »
للمصيبة ، وقيل : للأنفس ، وقيل : للأرض ، وقيل :