تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
يفارقونها وهم فيها دائمين . وقد تعرض سبحانه في الآية لشأن الملحقين بالصديقين والشهداء وهم خيار الناس والناجون قطعا ، والكفار المكذبين لآياته وهم شرار الناس والهالكون قطعا وبقي فريق بين الفريقين وهم المؤمنون المقترفون للمعاصي والذنوب على طبقاتهم في التمرد على اللّه ورسوله ، وهذا دأب القرآن في كثير من موارد التعرض لشأن الناس يوم القيامة . وذلك ليكون بعثا لقريحتي الخوف والرجاء في ذلك الفريق المتخلل بين الخيار والشرار فيميلوا إلى السعادة ويختاروا النجاة على الهلاك . ولذلك أعقب الآية بذم الحياة الدنيا التي تعلق بها هؤلاء الممتنعون من الإنفاق في سبيل اللّه ثم بدعوتهم إلى المسابقة إلى المغفرة والجنة ثم بالإشارة إلى أن ما يصيبهم من المصيبة في أموالهم وأنفسهم مكتوبة في كتاب سابق وقضاء متقدم فليس ينبغي لهم أن يخافوا الفقر في الإنفاق في سبيل اللّه ، فيبخلوا ويمسكوا أو يخافوا الموت في الجهاد في سبيل اللّه فيتخلفوا ويقعدوا . قوله تعالى :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
الخ ؛ اللعب عمل منظوم لغرض خيالي كلعب الأطفال ، واللهو ما يشغل الإنسان عما يهمه ، والزينة بناء نوع وربما يراد به ما يتزين به وهي ضم شيء مرغوب فيه إلى شيء آخر ليرغب فيه بما اكتسب به من الجمال ، والتفاخر المباهاة بالأنساب والأحساب ، والتكاثر في الأموال والأولاد . والحياة الدنيا عرض زائل وسراب باطل لا يخلو من هذه الخصال الخمس المذكورة : اللعب واللهو والزينة والتفاخر والتكاثر وهي التي يتعلق بها هوى النفس الإنسانية ببعضها أو بجميعها وهي أمور وهمية وأعراض زائلة لا تبقى للانسان وليست ولا واحدة منها تجلب للانسان كمالا نفسيا ولا خيرا حقيقيا .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 217 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي