تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وقوله :
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً
مثل لزينة الحياة الدنيا التي يتعلق بها الانسان غرورا ثم لا يلبث دون أن يسلبها . والغيث المطر والكفار جمع كافر بمعنى الحارث ، ويهيج من الهيجان وهو الحركة ، والحطام الهشيم المتكسر من يابس النبات . والمعنى : أن مثل الحياة الدنيا في بهجتها المعجبة ثم الزوال كمثل مطر أعجب الحراث نباته الحاصل بسببه ثم يتحرك إلى غاية ما يمكنه من النمو فتراه مصفر اللون ثم يكون هشيما متكسرا - متلاشيا تذروه الرياح - . وقوله :
وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ
سبق المغفرة على الرضوان لتطهير المحل ليحل به الرضوان ، وتوصيف المغفرة بكونه من اللّه دون العذاب لا يخلو من إيماء إلى أن المطلوب بالقصد الأول هو المغفرة وأما العذاب فليس بمطلوب في نفسه وإنما يتسبّب اليه الإنسان بخروجه عن زيّ العبودية كما قيل . وقوله :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
أي متاع التمتع منه هو الغرور به ، وهذا للمتعلق المغرور بها . والكلام أعني قوله :
« وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ »
إشارة إلى وجهي الحياة الآخرة ليأخذ السامع حذره فيختار المغفرة والرضوان على العذاب ، ثم في قوله :
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ »
تنبيه وإيقاظ لئلا تغرّه الحياة الدنيا بخاصة غروره . قوله تعالى :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
الخ ؛ المسابقة هي المغالبة في السبق للوصول إلى غرض بأن يريد كل من المسابقين جعل حركته أسرع من حركة صاحبه ففي معنى المسابقة ما يزيد على معنى المسارعة فإن المسارعة الجدّ في تسريع الحركة والمسابقة الجدّ في تسريعها بحيث تزيد في السرعة على حركة صاحبه .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 218 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي