تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الخشوع . ويمكن أن يكون من تمام العتاب السابق ويكون تنبيها على أن اللّه لا يخلي هذا الدين على ما هو عليه من الحال بل كلما قست قلوب وحرموا الخشوع لأمر اللّه جاء بقلوب حيّة خاشعة له يعبد بها كما يريد . فتكون الآية في معنى قوله :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
( سورة محمد / 38 ) . ولذلك ذيّل الآية بقوله :
« قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
. قوله تعالى :
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ
تكرار لحديث المضاعفة والأجر الكريم للترغيب في الإنفاق في سبيل اللّه وقد أضيف إلى الذين أقرضوا اللّه قرضا حسنا المصدقون والمصدقات . والمصدقون والمصدقات - بتشديد الصاد والدال - المتصدقون والمتصدقات ، وقوله :
« وَأَقْرَضُوا اللَّهَ »
عطف على مدخول الام في
« الْمُصَّدِّقِينَ »
، والمعنى : أن الذين تصدّقوا والذين أقرضوا اللّه قرضا حسنا يضاعف لهم ما أعطوه ولهم أجر كريم . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
الخ ؛ لم يقل
« آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ »
كما قال في أول السورة :
« آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا »
وقال في آخرها :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ »
لأنه تعالى لما ذكر أهل الكتاب في الآية السابقة بقوله :
« وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ »
عدل عن السياق السابق إلى سياق عام يشمل المسلمين وأهل الكتاب جميعا كما قال بعد :
« لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ »
وأما الآيتان المذكورتان في أول السورة وآخرها فالخطاب فيهما لمؤمني هذه الأمة خاصة ولذا جيء فيهما بالرسول مفردا .