قوله :
« مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ »
محذوف إيجازا لدلالة قوله :
« أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا »
عليه .
والمراد بالفتح - كما قيل - فتح مكة أو فتح الحديبية وعطف القتال على الإنفاق لا يخلو من إشعار بل دلالة على أن المراد بالإنفاق في سبيل اللّه المندوف اليه في الآيات هو الإنفاق في الجهاد .
وكأن الآية مسوقة لبيان أن الإنفاق في سبيل اللّه كلما عجل إليها كان أحبّ عند اللّه وأعظم درجة ومنزلة وإلّا فظاهر أن هذه الآيات نزلت بعد الفتح والقتال الذي بادروا اليه قبل الفتح وبعض المقاتل التي بعده .
وقوله :
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
أي وعد اللّه المثوبة الحسنى كل من أنفق وقاتل قبل الفتح أو أنفق وقاتل بعده وإن كانت الطائفة الأولى أعظم درجة من الثانية ، وفيه تطييب لقلوب المتأخرين إنفاقا وقتالا أن لهم نيلا من رحمته وليسوا بمحرومين مطلقا فلا موجب لأن ييأسوا منها وإن تأخروا .
وقوله :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
تذييل متعلق بجميع ما تقدم ففيه تشديد للتوبيخ وتقرير وتثبيت لقوله :
« لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ »
الخ ؛ ولقوله :
« وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى »
ويمكن أن يتعلق بالجملة الأخيرة لكن تعلقه بالجميع أعم وأشمل .
قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ
قال الراغب : وسمي ما يدفع إلى الإنسان من المال بشرط رد بدله قرضا . انتهى ، وقال في المجمع : وأصله القطع فهو قطعه عن مالكه بإذنه على ضمان رد مثله . قال : والمضاعفة الزيادة على المقدار مثله أو أمثاله . انتهى ، وقال الراغب : الأجر والأجرة ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان أو أخرويا قال : ولا يقال إلّا في النفع دون الضر بخلاف الجزاء فإنه يقال في النفع والضر . انتهى ملخصا .