تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 14 ) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 ) بيان : قوله تعالى :
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
الخ ؛ المستفاد من سياق الآيات أن الخطاب في الآية للمؤمنين باللّه ورسوله لا للكفار ولا للمؤمنين والكفار جميعا كما قيل ، وأمر الذين تلبّسوا بالإيمان باللّه ورسوله بالإيمان معناه الأمر بتحقيق الإيمان بترتيب آثاره عليه إذ لو كانت صفة من الصفات كالسخاء والعفة والشجاعة ثابتة في نفس الإنسان حقّ ثبوتها لم يتخلف عنها أثرها الخاص ومن آثار الإيمان باللّه ورسوله الطاعة فيما أمر اللّه ورسوله به . وقوله :
وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
استخلاف الإنسان جعله خليفة ، والمراد به إما خلافتهم عن اللّه سبحانه يخلفونه في الأرض كما يشير اليه قوله :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
( البقرة / 30 ) ، والتعبير عما بأيديهم من المال بهذا التعبير لبيان الواقع ولترغيبهم في الإنفاق فإنهم إذا أيقنوا أن المال للّه وهم مستخلفون عليه وكلاء من ناحيته يتصرفون فيه كما اذن لهم سهل عليهم إنفاقه ولم تتحرّج نفوسهم من ذلك . وإما خلافتهم عمن سبقهم من الأجيال كما يخلف كل جيل سابقه ، وفي التعبير به أيضا ترغيب في الإنفاق فإنهم إذا تذكروا أن هذا المال كان لغيرهم فلم يدم عليهم علموا أنه كذلك لا يدوم لهم وسيتركونه لغيرهم وهان عليهم إنفاقه وسخت بذلك نفوسهم . وقوله :
فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ
وعد للأجر على الإنفاق تأكيدا للترغيب ، والمراد بالإيمان الإيمان باللّه ورسوله .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 204 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي