تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وفي الآية حثّ بليغ على ما ندب اليه من الإنفاق في سبيل اللّه حيث استفهم عن الذي ينفق منهم في سبيل اللّه ومثل إنفاقه بأنه قرض يقرضه اللّه سبحانه وعليه أن يرده ثم قطع أنه لا يرد مثله اليه بل يضاعفه ولم يكتف بذلك بل أضاف اليه أجرا كريما في الآخرة والأجر الكريم هو المرضي في نوعه والأجر الأخروي كذلك لأنه غاية ما يتصور من النعمة عند غاية ما يتصور من الحاجة . قوله تعالى :
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
الخ ؛ اليوم ظرف لقوله :
« لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ »
والمراد به يوم القيامة ، والخطاب في
« تَرَى »
للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو لكل سامع يصح خطابه ، والظاهر أن الباء في
« بِأَيْمانِهِمْ »
بمعنى في . والمعنى : لمن أقرض اللّه قرضا حسنا أجر كريم يوم ترى أنت يا رسول اللّه - أو كل من يصح منه الرؤية - المؤمنين باللّه ورسوله والمؤمنات يسعى نورهم أمامهم وفي أيمانهم واليمين هو الجهة التي منها سعادتهم . والآية مطلقة تشمل مؤمني جميع الأمم ولا تختص بهذه الأمة ، والتعبير عن إشراق النور بالسعي يشعر بأنهم ساعون إلى درجات الجنة التي أعدها اللّه سبحانه لهم وتستنير لهم جهات السعادة ومقامات القرب واحدة بعد واحدة حتى يتم لهم نورهم كما قال تعالى :
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً
( الزمر / 73 ) ، وقال :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
( مريم / 85 ) ، وقال :
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
( التحريم / 8 ) . وقوله :
بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
حكاية ما يقال للمؤمنين والمؤمنات يوم القيامة ، والقائل الملائكة بأمر من اللّه والتقدير يقال لهم :
« بُشْراكُمُ »
الخ ؛ والمراد بالبشرى ما يبشر به وهو الجنة والباقي ظاهر . وقوله :
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
كلام اللّه سبحانه والإشارة إلى ما ذكر من سعي
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 208 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي