يستطيعون فيكون الأمر بالرجوع كالأمر بالسجود المذكور في قوله تعالى :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
( القلم / 43 ) .
وقيل : المراد ارجعوا إلى المكان الذي قسم فيه النور والتمسوا من هناك فيرجعون فلا يجدون شيئا فينصرفون إليهم وقد ضرب بينهم بسور ، وهذا خدعة منه تعالى يخدعهم بها كما كانوا في الدنيا يخادعونه كما قال :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
( النساء / 142 ) .
قوله تعالى :
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
سور المدينة حائطها الحاجز بينها وبين الخارج منها ، والضمير في
« فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ »
راجع إلى المؤمنين والمنافقين جميعا أي ضرب بين المؤمنين وبين المنافقين بسور حاجز يحجز إحدى الطائفتين عن الأخرى .
قيل : السور هو الأعراف وهو غير بعيد وقد تقدمت إشارة اليه في تفسير قوله تعالى :
وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ
( الأعراف / 46 ) ، وقيل : السور غير الأعراف .
وقوله :
لَهُ بابٌ
أي للسور باب وهذا يشبه حال المنافقين في الدنيا فقد كانوا فيها بين المؤمنين لهم اتصال بهم وارتباط وهم مع ذلك محجوبون عنهم بحجاب . على أنهم يرون أهل الجنة ويزيد بذلك حسرتهم وندامتهم .
وقوله :
باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
« باطِنُهُ »
مبتدأ وجملة
« فِيهِ الرَّحْمَةُ »
مبتدأ وخبر وهي خبر
« باطِنُهُ »
وكذا
« ظاهِرُهُ »
مبتدأ وجملة
« مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ »
مبتدأ وخبر هي خبره ، وضميرا
« فِيهِ
و
مِنْ قِبَلِهِ »
للباطن والظاهر .
ويظهر من كون باطن السورة فيه رحمة وظاهره من قبله العذاب أن السور محيط بالمؤمنين وهم في داخله والمنافقون في الخارج منه .