تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
النور والبشرى أو من تمام قول الملائكة والإشارة إلى الجنات والخلود فيها . قوله تعالى :
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
إلى آخر الآية ؛ النظر إذا تعدّى بنفسه أفاد معنى الانتظار والإمهال ، وإذا عدّي بإلى نحو نظر اليه كان بمعنى إلقاء البصر نحو الشيء وإذا عدّي بفي كان بمعنى التأمل ، والاقتباس أخذ قبس من النار . والسياق يفيد أنهم اليوم في ظلمة أحاطت بهم سرادقها وقد ألجئوا إلى المسير نحو دارهم التي يخلدون فيها غير أن المؤمنين والمؤمنات يسيرون بنورهم الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم فيبصرون الطريق ويهتدون إلى مقاماتهم ، وأما المنافقون والمنافقات فهم مغشيون بالظلمة لا يهتدون سبيلا وهم مع المؤمنين كما كانوا في الدنيا معهم ومعدودين منهم فيسبق المؤمنون والمؤمنات إلى الجنة ويتأخر عنهم المنافقون والمنافقات في ظلمة تغشاهم فيسألون المؤمنين والمؤمنات أن ينتظروهم حتى يلحقوا بهم ويأخذوا قبسا من نورهم ليستضيئوا به في طريقهم . وقوله :
قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً
القائل به إما الملائكة أو قوم من كمّل المؤمنين كأصحاب الأعراف . وكيف كان فهو من اللّه وبإذنه ، والخطاب بقوله :
« ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً »
قيل : إنه خطاب مبني على التهكّم والاستهزاء كما كانوا يستهزءون في الدنيا بالمؤمنين ، والأظهر على هذا أن يكون المراد بالوراء الدنيا ، ومحصل المعنى : ارجعوا إلى الدنيا التي تركتموها وراء ظهوركم وعملتم فيها ما عملتم على النفاق ، والتمسوا من تلك الأعمال نورا فإنما النور نور الأعمال أو الإيمان ولا إيمان لكم ولا عمل . ويمكن أن يجعل هذا وجها على حياله من غير معنى الاستهزاء بأن يكون قوله :
« ارْجِعُوا »
أمرا بالرجوع إلى الدنيا واكتساب النور بالإيمان والعمل الصالح وليسوا براجعين ولا