تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قوله تعالى :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
جمع سعير وهي النار المسعّرة وفي الآية تعليل لما قبلها من قوله :
وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
، والمعنى : إنما كانت الساعة أدهى وأمر لهم لأنهم مجرمون والمجرمون في ضلال عن موطن السعادة وهو الجنة ونيران مسعرة . قوله تعالى :
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
السحب جر الإنسان على وجهه ، و
« يَوْمَ »
ظرف لقوله :
« فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ »
، و
« سَقَرَ »
من أسماء جهنم ومسّها هو إصابتها لهم بحرّها وعذابها . والمعنى : كونهم في ضلال وسعر في يوم يجرّون في النار على وجوههم يقال لهم : ذوقوا ما تصيبكم جهنم بحرّها وعذابها . قوله تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
« كُلَّ شَيْءٍ »
منصوب بفعل مقدر يدل عليه
« خَلَقْناهُ »
والتقدير خلقنا كل شيء خلقناه ، و
« بِقَدَرٍ »
متعلق بقوله :
« خَلَقْناهُ »
والباء للمصاحبة ، والمعنى : إنا خلقنا كل شيء مصاحبا لقدر . وقدر الشيء هو المقدار الذي لا يتعداه والحد والهندسة التي لا يتجاوزه في شيء من جانبي الزيادة والنقيصة ، قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر / 21 ) ، فلكل شيء حد محدود في خلقه لا يتعداه وصراط ممدود في وجوده يسلكه ولا يتخطاه . والآية في مقام التعليل لما في الآيتين السابقتين من عذاب المجرمين يوم القيامة كأنه قيل : لما ذا جوزي المجرمون بالضلال والسعر يوم القيامة وأذيقوا مس سقر ؟ فأجيب بقوله :
« إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ »
ومحصله أن لكل شيء قدرا ومن القدر في الإنسان أن اللّه سبحانه خلقه نوعا متكاثر الأفراد بالتناسل اجتماعيا في حياته الدنيا يتزود من حياته الدنيا الدائرة لحياته الآخرة الباقية ، وقد أن يرسل إليهم رسولا يدعوهم إلى سعادة الدنيا والآخرة فمن استجاب