الدعوة فاز بالسعادة ودخل الجنة وجاور ربه ، ومن ردّها وأجرم فهو في ضلال وسعر .
قوله تعالى :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
قال في المجمع : اللمح النظر بالعجلة وهو خطف البصر . انتهى .
والمراد بالأمر ما يقابل النهي لكنه الأمر التكويني بإرادة وجود الشيء ، قال تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( يس / 82 ) فهو كلمة كن ولعله لكونه كلمة اعتبر الخبر مؤنثا فقيل
« إِلَّا واحِدَةٌ »
.
والذي يفيد السياق أن المراد بكون الأمر واحدة أنه لا يحتاج في مضيّه وتحقق متعلقه إلى تعدد وتكرار بل أمر واحد بإلقاء كلمة كن يتحقق به المتعلق المراد كلمح بالبصر من غير تأنّ ومهل حتى يحتاج إلى الأمر ثانيا وثالثا .
وتشبيه الأمر من حيث تحقق متعلقه بلمح بالبصر لا لإفادة أن زمان تأثيره قصير كزمان تحقق اللمح بالبصر بل لإفادة أنه لا يحتاج في تأثيره إلى مضيّ زمان ولو كان قصيرا فإن التشبيه باللمح بالبصر في الكلام يكنى به عن ذلك ، فأمره تعالى وهو إيجاده وإرادة وجوده لا يحتاج في تحقق إلى زمان ولامكان ولا حركة كيف لا ؟ ونفس الزمان والمكان والحركة إنما تحققت بأمره تعالى .
والآية وإن كانت بحسب مؤدّاها في نفسها تعطي حقيقة عامة في خلق الأشياء وأن وجودها من حيث إنه فعل اللّه سبحانه كلمح بالبصر وإن كان من حيث إنه وجود لشيء كذا تدريجيا حاصلا شيئا فشيئا .
إلّا أنها بحسب وقوعها في سياق إيعاد الكفار بعذاب يوم القيامة ناظرة إلى إتيان الساعة وأن أمرا واحدا منه تعالى يكفي في قيام الساعة وتجديد الخلق بالبعث والنشور فتكون متممة لما أقيم من الحجة بقوله :
« إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ »
.
فيكون مفاد الآية الأولى أن عذابهم بالنار على وفق الحكمة ولا محيص عنه بحسب الإرادة