تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
كفار وهم هم . وقوله :
أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ
ظاهره أيضا عموم الخطاب ، والزبر جمع زبور وهو الكتاب ، وقد ذكروا أن المراد بالزبر الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء ، والمعنى : بل ألكم براءة في الكتب السماوية التي نزلت من عند اللّه أنكم في أمن من العذاب والمؤاخذة وإن كفرتم وأجرمتم واقترفتم ما شئتم من الذنوب . قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ
الجميع المجموع والمراد به وحدة مجتمعهم من حيث الإرادة والعمل ، والانتصار الانتقام أو التناصر كما في خطابات يوم القيامة
ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ
( الصافات / 25 ) ، والمعنى : بل أيقولون أي الكفار نحن قوم مجتمعون متحدون ننتقم ممن أرادنا بسوء أو ينصر بعضنا بعضا فلا ننهزم . قوله تعالى :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
اللام في
« الْجَمْعُ »
للعهد الذكري وفي
« الدُّبُرَ »
للجنس ، وتولى الدبر الإدبار ، والمعنى : سيهزم الجمع الذي يتبجّحون به ويولون الأدبار ويفرّون . وفي الآية إخبار عن مغلوبية وانهزام لجمعهم ، ودلالة على أن هذه المغلوبية انهزام منهم في حرب سيقدمون عليها ، وقد وقع ذلك في غزاة بدر ، وهذا من ملاحم القرآن الكريم . قوله تعالى :
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
« أَدْهى »
اسم تفضيل من الدهاء وهو عظم البليّة المنكرة التي ليس إلى التخلص منها سبيل ، و
« أَمَرُّ »
اسم تفضيل من المرارة ضد الحلاوة ، وفي الآية إضراب عن إيعادهم بالانهزام والعذاب الدنيوي إلى إبعادهم بما سيجري عليهم في الساعة وقد أشير إلى نبئها في أول الأنباء الزاجرة ، والكلام يفيد الترقّي . والمعنى : وليس الانهزام والعذاب الدنيوي تمام عقوبتهم بل الساعة التي أشرنا إلى نبئها هي موعدهم والساعة أدهى من كل داهية وأمرّ من كل مرّ .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 143 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي