تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
النطفة ماء الرجل والمرأة الذي يخلق منه الولد ، وأمنى الرجل أي صبّ المني ، وقيل : معناه التقدير ، وقوله :
« الذَّكَرَ وَالْأُنْثى »
بيان للزوجين . قيل : لم يذكر الضمير في الآية على طرز ما تقدم - أنه هو - لأنه لا يتصور نسبة خلق الزوجين إلى غيره تعالى . قوله تعالى :
وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى
النشأة الأخرى الخلقة الأخرى الثانية وهي الدار الآخرة التي فيها جزاء ، وكون ذلك عليه تعالى قضاؤه قضاء حتم وقد وعد به ووصف نفسه بأنه لا يخلف الميعاد . قوله تعالى :
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى
أي أعطى الغنى وأعطى القنية ، والقنية ما يدوم من الأموال ويبقى ببقاء نفسه كالدار والبستان والحيوان ، وعلى هذا فذكر
« أَقْنى »
بعد
« أَغْنى »
من التعرض للخاص بعد العام لنفاسته وشرفه . وقيل : الإغناء التمويل والإقناء الإرضاء بذلك ، وقال بعضهم : معنى الآية أنه هو أغنى وأفقر . قوله تعالى :
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى
كأن المراد بالشعرى الشعرى اليمانية وهي كوكبة مضيئة من الثوابت شرقي صورة الجبار في السماء . قيل : كانت الخزاعة وحمير تبعد هذه الكوكبة ، وممن كان يعبده أبو كبشة أحد أجداد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من جهة أمه ، وكان المشركون يسمونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ابن أبي كبشة لمخالفته إياهم في الدين كما خالف أبو كبشة قومه في عبادة الشعرى . قوله تعالى :
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى
وهم قوم هود النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووصفوا بالأولى لأن هناك عادا ثانية هم بعد عاد الأولى . قوله تعالى :
وَثَمُودَ فَما أَبْقى
وهم قوم صالح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهلك اللّه الكفار منهم عن آخرهم ، وهو المراد من قوله :
« فَما أَبْقى »
وإلّا فهو سبحانه نجّى المؤمنين منهم من الهلاك كما