تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
( آل عمران / 30 ) ، وقوله :
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( الزلزال / 8 ) . وإتيان قوله :
« سَوْفَ يُرى »
مبنيا للمفعول لا يخلو من إشعار بأن هناك من يشاهد العمل غير عامله . قوله تعالى :
ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى
الوفاء بمعنى التمام لأن الشيء التام يفي بجميع ما يطلب من صفاته ، والجزاء الأوفى الجزاء الأتم . وضمير
« يُجْزاهُ »
للسعي الذي هو العمل والمعنى : ثم يجزي الانسان عمله أي بعمله أتمّ الجزاء . قوله تعالى :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
المنتهى مصدر ميمي بمعنى الانتهاء وقد أطلق إطلاقا فيفيد مطلق الانتهاء ، فما في الوجود من شيء موجود إلّا وينتهي في وجوده وآثار وجوده إلى اللّه سبحانه بلا واسطة أو مع الواسطة ، ولا فيه أمر من التدبير والنظام الجاري جزئيا أو كليا إلّا وينتهي اليه سبحانه إذ ليس التدبير الجاري بين الأشياء إلّا الروابط الجارية بينها القائمة بها وموجد الأشياء هو الموجد لروابطها المجري لها بينها فالمنتهى المطلق لكل شيء هو اللّه سبحانه . قال تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( الزمر / 63 ) ، وقال :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
( الأعراف / 54 ) . والآية تثبيت الربوبية المطلقة للّه سبحانه بإنهاء كل تدبير وكل التدبير اليه وتشمل انتهاء الأشياء اليه من حيث البدء وهو الفطر ، وانتهاءها اليه من حيث العود والرجوع وهو الحشر . قوله تعالى :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
الآية وما يتلوها إلى تمام اثنتي عشرة آية بيان لموارد من انتهاء الخلق والتدبير إلى اللّه سبحانه . والسياق في جميع هذه الآيات سياق الحصر ، وتفيد انحصار الربوبية فيه تعالى وانتفاء