تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الشريك ، ولا ينافي ما في هذه الموارد من الحصر توسط أسباب أخر طبيعية أو غير طبيعية فيها كتوسط السرور والحزن وأعضاء الضحك والبكاء من الانسان في تحقق الضحك والبكاء ، وكذا توسط الأسباب المناسبة الطبيعية وغير الطبيعية في الإحياء والإماتة وخلق الزوجين والغنى والقنى وإهلاك الأمم الهالكة وذلك أنها لما كانت مسخرة لأمر اللّه غير مستقلة في نفسها ولا منقطعة عما فوقها كانت وجوداتها وآثار وجوداتها وما يترتب عليها للّه وحده لا يشاركه في ذلك أحد . فمعنى قوله :
« وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى »
أنه تعالى هو أوجد الضحك في الضاحك وأوجد البكاء في الباكي لا غيره تعالى . ولا منافاة بين انتهاء الضحك والبكاء في وجودهما إلى اللّه سبحانه وبين انتسابهما إلى الانسان وتلبسه بهما لأن نسبة الفعل إلى الانسان بقيامه به ونسبة الفعل اليه تعالى بالايجاد وكم بينهما من فرق . ولا أن تعلق الإرادة الإلهية بضحك الانسان مثلا يوجب بطلان إرادة الانسان للضحك وسقوطها عن التأثير لأن الإرادة الإلهية لم تتعلق بمطلق الضحك كيفما كان وإنما تعلقت بالضحك الإرادي الاختياري من حيث إنه صادر عن إرادة الانسان واختياره فإرادة الانسان سبب لضحكه في طول إرادة اللّه سبحانه لا في عرضها حتى تتزاحما ولا تجتمعا معا فنضطر إلى القول بأن أفعال الانسان الاختيارية مخلوقة للّه ولا صنع للإنسان فيها كما يقوله الجبري أو أنها مخلوقة للإنسان ولا صنع للّه سبحانه فيها كما يقوله المعتزلي . قوله تعالى :
وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا
الكلام في انتساب الموت والحياة إلى أسباب أخر طبيعية وغير طبيعية كالملائكة كالكلام في انتساب الضحك والبكاء إلى غيره تعالى مع انحصار الإيجاد فيه تعالى ، وكذا الكلام في الأمور المذكورة في الآيات التالية . قوله تعالى :
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى