تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
القرآن بعنوان أنه من صحفهما قبل هذه الآيات لكنه مذكور بعنوان الحكم والمواعظ والقصص والعبر فمعنى الآيتين : أم لم ينبأ بهذه الأمور وهي في صحف إبراهيم وموسى . قوله تعالى :
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
الوزر الثقل وكثر استعماله في الإثم ، والوازرة النفس التي من شأنها أن تحمل الإثم ، والآية بيان ما في صحف إبراهيم وموسى عليهما السّلام ، وكذا سائر الآيات المصدرة بأن وأنّ إلى تمام سبع عشرة آية . والمعنى : ما في صحفهما هو أنه لا تحمل نفس إثم نفس أخرى أي لا تتأثم نفس بما لنفس أخرى من الإثم فلا تؤاخذ نفس بإثم نفس أخرى . قوله تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
قال الراغب : السعي المشي السريع وهو دون العدو ، ويستعمل للجد في الأمر خيرا كان أو شرا قال تعالى :
« وَسَعى فِي خَرابِها »
. انتهى واستعماله في الجد في الفعل استعمال استعاري . ومعنى الام في قوله :
« لِلْإِنْسانِ »
الملك الحقيقي الذي يقوم بصاحبه قياما باقيا ببقائه يلازمه ولا يفارقه بالطبع وهو الذي يكتسبه الانسان بصالح العمل أو طالحه من خير أو شر ، وأما ما يراه الإنسان مملوكا لنفسه وهو في ظرف الاجتماع من مال وبنين وجاه وغير ذلك من زخارف الحياة الدنيا وزينتها فكل ذلك من الملك الاعتباري الوهمي الذي صاحب الإنسان ما دام في دار الغرور ويودعه عندما أراد الانتقال إلى دار الخلود وعالم الآخرة . فالمعنى : وأنه لا يملك الإنسان ملكا يعود اليه أثره من خير أو شر أو نفع أو ضر حقيقة إلّا ما جدّ فيه من عمل فله ما قام بفعله بنفسه وأما ما قام به غيره من عمل فلا يلحق بالإنسان أثره خيرا أو شرا . قوله تعالى :
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
المراد بالسعي ما سعى فيه من العمل وبالرؤية المشاهدة ، وظرف المشاهدة يوم القيامة بدليل تعقيبه بالجزاء فالآية قريبة المعنى من قوله تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ