سفينتهم ، والتزام نهجهم .
ونسأل الله سبحانه لك التوفيق والتسديد ، والعمر المديد ، والعيش الرغيد ، إنه هو الولي الحميد . .
أخي الكريم :
إن للبشر حالات ، وأخلاقاً ، وتصرفات . . وإقداماً وإحجاماً ، وقوة وضعفاً . . وما إلى ذلك . . وقد سار الحسين « عليه السلام » إلى العراق ليغيث العراقيين ، بعد أن طلبوا منه أن يغيثهم ويعينهم . إذ لا يصح أن يستغيث مكروب بأهل النجدة ، ثم لا يغيثونه ، فضلاً عن أنه لا يجوز لهم أن يتهموا ذلك المستغيث بأنه كاذب وماكر . .
ولكن أهل العراق الذين كانوا مكروبين ، ويقاسون البلاء والمصائب من حكم الأمويين وعمالهم ، من أمثال المغيرة ، وزياد ابن أبيه . . قد تراجعوا عن موقفهم ، ونكثوا عهودهم ، وكانوا إلى جانب عدو من جاء ليغيثهم وعدوهم ، وحاربوه وقتلوه . .
وقد بين « عليه السلام » لهم ذلك في يوم عاشوراء ، فقال :
« تباً لكم أيتها الجماعة وترحاً ، أحين استصرختمونا والهين ، فأصرخناكم موجفين ، سللتم علينا سيفاً لنا في أيمانكم ، وحششتم علينا ناراً اقتدحناها على عدونا وعدوكم ، فأصبحتم إلباً لأعدائكم على أوليائكم ، بغير عدل أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم ؟
فهلا لكم الويلات تركتمونا والسيف مشيم ، والجأش طامن ،
مختصر مفيد — صفحة 130
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٠