والرأي لما يستحصف الخ . . » ( 1 ) . والحقيقة هي : أن هؤلاء الذين وصفنا حالهم ، وخاطبهم « عليه السلام » بهذا الخطاب ما كانوا من شيعة الحسين « عليه السلام » ، وإنما كانوا من الناس الذين دخلوا في الإسلام في عهد الخلفاء قبل علي « عليه السلام » ، وقد استفاد منهم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في فتح بلاد فارس . . وقد حصلوا بسبب ذلك على الكثير من الامتيازات ، فيما يرتبط بالغنائم والسبايا ، والهيمنة والتأثير على البلاد التي افتتحوها . . كما أن لهذه الفتوحات ، ولكثير من الأمور الأخرى آثاراً سلبية عميقة على جهات كثيرة من حياتهم ، وعلى تفكيرهم ، وعلى ارتباطاتهم ، وعلاقاتهم ، وسياساتهم ، وعلى التزامهم الديني ، وما إلى ذلك . . كما أن سياسات الخلفاء قبل علي « عليه السلام » ، وكذلك سياسات معاوية بعده قد تركت آثارها على كثير من شؤونهم الحياتية والفكرية والإيمانية وغيرها . . والنتيجة التي نخرج بها من ذلك كله هي : أن الشيعة الحقيقيين كانوا أفراداً قليلين ، وقد تتبعهم معاوية بعد استشهاد علي « عليه السلام » ، ومارس في حقهم أقسى أنواع العسف والاضطهاد ، ورصدهم تحت كل حجر ومدر ، حتى أخلى منهم البلاد ، واستوحش منهم العباد .
مختصر مفيد — صفحة 131
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣١
هامش
( 1 ) مقتل الحسين « عليه السلام » للسيد المقرم ص 286 و 287 .