تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مفيد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
والشيعة الذين وجدوا فيها في أيام خلافة علي بن أبي طالب « عليه السلام » الذي استشهد سنة أربعين للهجرة ، قد تتبعهم زياد ابن أبيه في عهد معاوية ، وكان بهم عارفاً ، لأنه كان منهم وتتبعهم بعده عمال معاوية الآخرون ، فقتلوا من قتلوا ، وصلبوا من صلبوا ، وزجوا بالسجون من قدروا عليه منهم ، وهرب من هرب ولم يبق فيها إلا أشياع بني أمية وأتباعهم ، فإن وجد من شيعة علي أحد ، فإنما هم أفراد في غاية الندرة . وإذا كان أهل الكوفة قد كتبوا للحسين « عليه السلام » بالقدوم عليهم ، فإنما دعاهم إلى ذلك شدة ظلم معاوية وعماله لهم من جهة ، ورغبتهم في التغيير مع أي كان من الناس من جهة أخرى . . فلما واجههم ابن زياد بالترهيب والترغيب ، ووجدوا أن ذلك سوف يكلفهم غالياً نكصوا على أعقابهم ، وآثروا الغدر على الوفاء بما ألزموا أنفسهم به ، وعادوا إلى سيرتهم الأولى ، ونصروا من كان نهجه نهجهم ، وطريقته طريقتهم ، ومن يلتقون معه في نظرته ، وفي سياساته ، وتوجهاته . 2 - أما ما ذكره اليعقوبي ، فهو مجرد ذم لأهل الكوفة وبيان أن بكاءهم لا ينسجم مع أفعالهم الإجرامية . على أن نسبة التشيع لليعقوبي مجرد حدس ، ورجم بالغيب ، وليس على تشيعه دليل ظاهر ، بل إن من ينظر في كتابه لا يجد فرقاً بينه وبين غيره من مؤلفات أهل السنة في السير والتاريخ . والحمد لله والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين . .