تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مفيد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وهذا أمر يشارك فيه عشرات الألوف من الحجاج في عرفات ، قد جاؤوا من كل بلد ، ومن كل حي ، ومن كل عشيرة وقبيلة ، وهم في حج لم يحصل مثله فيما مضى ، ولن يكون له مثيل فيما يأتي إلى يوم القيامة . وهو مع أفضل من خلق الله عز وجل ، وهو آخر حجة يحجها ، وقد أعلمهم بأنه يوشك أن يفارقهم ، وسيعود هؤلاء الحجاج إلى بلادهم بأعز ذكرى ، وأجمل ، وأحلى حديث . فما الذي رآه هؤلاء الناس في عرفات ، وما الذي سمعوه ، وما الذي سوف ينقلونه لأهلهم في بلادهم . إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد خطب الناس في يوم عرفة وحدثهم عن الأئمة ، أو الخلفاء ، أو الأمراء ، وذكر لهم عددهم ، وأنهم اثنا عشر ، فثارت ثائرة أولئك الناس ، الذين رأوا أن ذلك يفسد عليهم خطتهم ، ويضيع جهودهم ، أو على الأقل يضع أمامهم العراقيل . فما كان منهم إلا أن قاموا في وجهه وضجوا وتكلموا ، وصاروا يقومون ويقعدون ، وعلا صراخهم حتى لم يعد بالإمكان سماع شيء مما يقول رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، حتى ليقول من روى لنا هذا المشهد : فقال كلمة أصمنيها الناس ، فقلت لأبي - وكان أقرب إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » مني - : ما قال ؟ فقال : كلهم من قريش . فما هذه الجرأة منهم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، مع