وكان الهدف الأعظم والأهم هو حفظ تعاليم الإسلام ، وصيانة عقائده ومفاهيمه ، وتمكينها من اختراق هذه السدود ، واجتياز هذه العقبات التي تواجهها ، وتمنع من حصول الأجيال الآتية عليها .
وهذا بالذات هو ما فعله رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . في حجة الوداع ، وفي العديد من المفاصل الحساسة بعدها . .
ولذلك جمع هذه الجموع العظيمة والهائلة ، وجاء بهم إلى أقدس مكان ، وفي أقدس زمان ، مع أقدس إنسان خلقه الله تعالى ، لأداء شعيرة عبادية هي من أعظم الشعائر .
وجاء معه أولئك الذين يدبرون في الخفاء ما يدبرون . وكان « صلى الله عليه وآله » يعلم أن مكة وما والاها ؛ من حزبهم ، وإلى جانبهم ، بالإضافة إلى أن طائفة من أهل المدينة وما حولها كانت تتعاطف معهم ، فاختار النبي « صلى الله عليه وآله » عرفة دون سواها - لا مكة ، ولا منى - لأن الجميع حاضر فيها وكلهم على حال الإحرام ، الذي يعني امتناعهم عن ملذاتهم ، وعن كثير من الأمور المحللة لهم ، فهم ممنوعون حتى من إيذاء النملة والقملة ، فضلاً عما سواها ، بعد أن كانوا قد لبوا داعي الله ، وأعلنوا براءتهم من الشرك ورفضهم له ، حين قالوا : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، واعترفوا أيضاً : بأن الحمد والنعمة والملك لله سبحانه ، دون غيره ، فليس لهم أن يفتئتوا عليه تعالى في شيء من ذلك .
وهم في يوم دعاء وابتهال وعبادة وتوبة إلى الله تعالى . .
مختصر مفيد — صفحة 107
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠٧