بواديهم ، ووفق مناهجهم الجاهلية وعاداتهم القبلية ، ولم يكن زعماؤهم يسمحون للمبلغين المسلمين أن يصلوا إليهم ، أو أن يحدثوهم عن هذا الدين وأحكامه ، ومفاهيمه ، وتفاصيله ، و . . و . .
ولم يتربَّوا بعد على معاني الإيمان والإسلام ، بل كان زعماؤهم هم الذين يتحكمون بهم ، ويسيَّرون أمورهم ، ويهيمنون على حركتهم . .
ومن جهة أخرى : فقد كان هناك طامعون وطامحون قد أذكى طموحهم هذا التوسع السريع والهائل ، الذي كان من نصيب أهل الإسلام في فترة وجيزة جداً . . وهو توسع قد هيأ لهم المال والجاه العريض ، والنفوذ ، والقوة . . وما إلى ذلك من أمور ما كانوا يحلمون بها . .
ومن جهة ثالثة : فقد كان في المدينة وحولها ، من لم يرق لهم الانصهار في المجتمع الإسلامي والذوبان فيه ، والانطلاق به في الحياة . . فكانوا يكيدون في الخفاء ، ويشاركون في كل ما يلحق بالإسلام ضرراً مهما كان حجمه ونوعه . . وقد وجد هؤلاء في كثير من مسلمة الفتح سنداً وعضداً أيضاً . .
هذا . . عدا عن غيرهم من الفئات التي ما أسلمت ولكنها استسلمت ، فلما وجدت الفرصة لإظهار أمرها لم تتوانَ عن ذلك . .
وكل هذا الذي ذكرناه من شأنه أن يصعِّد من درجة الخطورة التي يواجهها الإسلام ، والمخلصون من أهله بعد وفاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
مختصر مفيد — صفحة 106
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠٦