وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام ، أنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : يا رسول الله هلكت .
فقال له : أتاك الخبيث فقال لك من خلقك ؟ .
فقلت : الله .
فقال لك : الله من خلقه ؟ !
فقال : إي والذي بعثك بالحق لكان كذا .
فقال رسول الله ‹ صلى الله عليه وآله › : ذاك والله محض الإيمان .
وعن الإمام الصادق عليه السلام : ‹ إنما عنى بقوله : ذاك محض الإيمان › : خوفه من أن يكون قد هلك ، حيث عرض له ذلك في قلبه .
4 - إن وجود إله آخر مستقل لا يشارك الله في ملكه ، يقتضي أن يكون لكل إله مكان يختص به ، وجهة يكون فيها ، فكيف يكون إلهاً ، ويحتاج إلى مكان ، ويكون في جهة ، وأن يكون متناهياً ، وأن يكون له ما به الامتياز عن الإله الآخر . كل ذلك يتنافى مع كونه واجب الوجود بالذات ، أي أنه يتنافى مع ألوهيته وصفاته .
5 - أما قوله تعالى : * ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) * فإن النفي فيه وإن كان بواسطة ‹ لم › ، لكن النفي ليس لوقوع ذلك أو حدوثه لكي يقال : إنها إنما تنفي وقوع ذلك في الماضي ، بل النفي فيها مستند إلى حيثية كونه تعالى صمداً ، والصمدية على الإطلاق تعني الغنى والاستقلال بالذات ، فإن كل من عداه محتاج إليه . فالذي يحتاج إلى غيره في كل شيء كيف يكون كفؤاً لمن يحتاج إليه في كل شيء ،
مختصر مفيد — صفحة 206
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٦