تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مفيد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

الحالات والخصوصيات ، والصفات التي يصح وصف الإله بها ( 1 ) ، فإن ذلك معناه : أنه لا تعدد في واجب الوجود ، إذ لا مائز بين وجودين ، بل هو واجب وجود واحد ، بكل ما لهذه الكلمة من معنى ، وإن فرض أنهما متباينين في كل شيء ، حتى في وجوب الوجود ، فإن دعوى تعدد واجب الوجود تكون باطلة ، لأن أحدهما ليس كذلك ، لأن المفروض أنه يباينه ، ويناقضه . 8 - وأما الحديث عن وجود عالمين منفصلين ، يدبر كل واحد منهما إله خاص به ، فقد ذكرنا جوابه في الفقرة رقم [ 4 ] ، حيث قلنا : إن هذا الفرض يستبطن المحدودية لكل إله ، وأنه عاجز عن التصرف في العالم الآخر ، ويستبطن احتياج كل منهما إلى ما يميزه عن الآخر ، فيصير مركباً من الوجود الواجب ، ومن خصوصية أخرى ، يكون بها امتيازه عن الإله الآخر . 9 - وأما التناقض في الأثر حين يكون هناك إلهان متباينان في كل شيء ، فالمقصود به تصرف الإلهين في عالم الوجود المحدث كله ، وليس ناظراً إلى فرض وجود عالمين مستقلين ، لأن هذا الفرض لا مجال لتوهمه عند أحد من الناس ، بل هم يتكلمون عن كل العوالم الموجودة . فإذا فرض وجود إله آخر متصرف في أي واحد منها ، فإن حجبه عن التصرف في غيره ينافي ألوهيته ، وتصرفه في كل شيء يستلزم

هامش
( 1 ) وهذا هو المراد بكونه من جميع الجهات .