ويقول : * ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) * ( 1 ) فعملك الصالح مقبول عند الله إن شاء الله تعالى . غير أن من الضروري جداً ، أيضاً : أن تضع نصب عينيك : أنه لا يجوز أن تكون مصداقاً لمن قال عنهم الله : * ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ . . ) * ( 2 ) فتأخذ من الدين ما يحلو لك ، وتترك منه ما عداه . . فإن الله سبحانه بصير بك ، وبعملك ، وهو أقرب إليك من حبل الوريد . وقد عظَّم الله لك أمر والديك بما لا مزيد عليه ، حتى لقد قرن شكرهما بشكره سبحانه فقال : * ( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ . . ) * ( 3 ) . كما أنه قرن الأمر بالإحسان إلى الوالدين بالنهي عن الشرك في عبادته سبحانه فقال : * ( أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ) * ( 4 ) . وبعدما تقدم نقول : إن والدك لا يأمرك بما يعود نفعه إليه ، بل هو يأمرك بما فيه مصلحة لك ، شفقة منه عليك ، ومحبة منه لك ، فهو يتدبر الأمور ، ويرى بأم عينيه استمرار عزوفك عن التفكير في مستقبلك ، ويرى فشلك في اتخاذ القرار الصحيح ، ويعرف ما سوف ينشأ عن ذلك من
مختصر مفيد — صفحة 200
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٠
هامش
( 1 ) الآية 27 من سورة المائدة .
( 2 ) الآية 85 من سورة البقرة .
( 3 ) الآية 14 من سورة لقمان .
( 4 ) الآية 23 من سورة الإسراء .