الإمام عليه السلام ، بل الإذن فيه حاصل تلقائيّاً ، لأن فيه صيانة للنوع الإنساني , وحفظ الحياة لهم ، وإشاعة الأمن والسلام فيهم . .
وأمّا قتال الناس لأجل التسلّط عليهم , ولأجل الحصول على بعض المنافع الدنيوية ، فهو من أعظم الجرائم وأبشعها ، وأفظع الموبقات وأقبحها عند الله تعالى , وعند العقلاء .
وهو عمل فردي وأناني , يعبّر عن العجز , وعن ضيق الأفق , ويظهر سطحية النظرة , وخطل التفكير , واختلال التوازن , ويعبر عن نفس مريضة , يهيمن عليها الشعور بالخزي , والخيبة ، والاندحار القاتل واللئيم , وهو بتر وفناء ، وإعدام ، وشقاء لا سعادة معه , وفساد لا صلاح فيه . .
أما الاستشهاد في سبيل الله دفاعاً عن النفس ، والدين ، وعن المستضعفين , فما أجلّ فوائده , وأكثر بركاته وعوائده ، لأنها فوائد وعوائد تكون بحجم هذا السبيل الواسع والرحب , الذي هو بحجم الكون كله , والشامل للحياة كلها ، في الدنيا والآخرة على حد سواء .
نعم , إن شهادة الفرد في ساحات الدفاع عن النفس والشرف ، وعن الإنسان ، بقاء وخلود , وكشف وشهود , وهو أيضاً نماء وازدياد , وهبات وبركات للبشر كلهم , فإن بقية السيف أنمى عدداً ، من حيث إن هذه البقية تحفظ نفوس النوع البشري كله ، وتصونها من الهلاك , والبوار , وهي نتيجة سمو روحي ، ورؤية مستوعبة وشاملة , وانسجام حقيقي مع فلسفة الحياة , وانصهار تام مع أهدافها ومعانيها الكبرى ,
مختصر مفيد — صفحة 169
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٩