في نطاق حفظ كيانه ووجوده , جسداً , وعقلاً , وروحاً , ومشاعرَ , وأحاسيسَ , وبيّن له كل ما يفيد في حفظ كرامته , وتأكيد قيمته ومكانته , وحرّم العدوان عليه أيّما تحريم , حتى لقد ورد في الأحاديث : لزوال الدنيا أهون على الله من دم سفك بغير حق ( 1 ) , بل هو منع حتى من التقطيب في وجهه , وحذّر حتى من مقاطعته في كلامه , فضلاً عمّا هو أشد وأبعد من ذلك . . ثم إنه تعالى قد رسم له : أن أيّ تجاوز للحدود على الناس منوط بإجازته سبحانه ورضاه . . مبيّناً له مواضع هذا الرضا , وأنها هي الدفاع عن النفس , ودفع العدو المهاجم , ولكن بمقدار ما تفرضه ضرورات هذا الدفاع , فإذا كان هذا العدوان يندفع بالصيحة في وجه المتعدي , لم يجز التعدي عن ذلك إلى ضربه مثلاً . . ثم جوّز له محاربة من يسعون في الأرض فساداً , ويهلكون الحرث والنسل , ولكن بالمقدار الذي يمنعهم ويردعهم عن ذلك , ويحفظ للحياة رونقها ، وبهجتها ، وسلامتها . ثم جوّز القتال لدفع الظلم والاستضعاف عن الناس ، وتخليص المظلومين من أيدي جلاديهم وظالميهم , صوناً لكرامة الإنسان وحفظاً للحياة الإنسانية . ثم , إن الجهاد دفاعاً عن النفس لا يحتاج إلى استصدار إذن من
مختصر مفيد — صفحة 168
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٨
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ج 3 ص 2496 .