أفحم أبا بكر ، أخذ عمر بيده " وانطلق إلى منزله ، وبقوا ثلاثة أيام لا يدخلون مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فلما كان في اليوم الرابع جاءهم خالد بن الوليد ومعه ألف رجل ، فخرجوا شاهرين بأسيافهم يقدمهم عمر بن الخطاب ، حتى وقفوا بمسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال عمر : والله يا أصحاب علي ، لئن ذهب منكم رجل يتكلم ، بالذي تكلم بالأمس ، لنأخذن الذي فيه عيناه " ( 1 ) .
المدينة . . وسكانها :
وواضح : أن المدينة على ساكنها وآله [ أفضل الصلاة والسلام ] ، كانت بلداً صغيراً جداً ، كما أوضحناه ، أكثر من مرة ، فقد كان عدد سكانها ممن يقدر على حمل السلاح لا يتجاوز بضعة مئات . . أما عدد مجموع سكانها فقد لا يصل إلى ألفي نسمة بمن فيهم النساء والرجال ، والكبار ، والصغار ، ومن السكان الأصليين ، أو من غيرهم . .
ولعل مما يدل على ذلك : ما ذكروه من أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد طلب منهم أن يكتبوا له كل من تلفظ بالإسلام . . فكتب له حذيفة ألفاً وخمس مئة رجل .
وفي رواية أخرى : ونحن ما بين الست مئة إلى السبع مئة ( 2 ) .
مع أن الذين تلفظوا بالإسلام لا ينحصرون بمن هم في المدينة ، بل
هامش
( 1 ) الإحتجاج ج 1 ص 200 والبحار ج 28 ص 202 عنه والصراط المستقيم ج 2 ص 82 عن كتاب إبطال الاختيار ، بسنده عن أبان بن عثمان ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
( 2 ) راجع مصادر ذلك في كتابنا : السوق في ظل الدولة الإسلامية ص 68 .