أَلاَ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) * ( 1 ) .
ولعل هذا الذي كان من هؤلاء الأعراب حين وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي أرادت الآية القرآنية أن تلمح إليه ، حيث صرحت بالحديث عن نفاق الأعراب الذين حول المدينة ، وذلك لتعرِّف الناس بالدور الذي سيضطلعون به في ضرب أساس هذا الإسلام العزيز بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله ) .
كما أنه سيكون هناك دور لمنافقي أهل المدينة أنفسهم في هذا السبيل ، فقد قال تعالى : * ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ) * ( 2 ) .
فإن عذابهم مرتين ربما يكون مشيراً إلى خيانتهم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرة ، وخيانتهم لوصيه أخرى ، فاستحقوا العذاب مرتين بذلك في الدنيا ، ثم يردون إلى عذاب عظيم في الآخرة .
بنو أسلم في هذه الآية :
وبذلك يعلم : أن علينا أن لا نتجاهل هنا ، ما قيل في تفسير الآية المباركة المذكورة آنفاً : * ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ ) * ( 3 ) . قال عكرمة : جهينة ، وأشجع ، وأسلم ، وغفار ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 97 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية 101 .
( 3 ) سورة التوبة ، الآية 101 .
( 4 ) الدر المنثور ج 3 ص 271 عن ابن المنذر .