يشمل ذلك القبائل التي حول المدينة من الأعراب ، وكذلك غيرهم .
ويشير إلى ذلك أيضاً : أن الذين بايعوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) تحت الشجرة كانوا - كما قيل - ألفاً وأربع مئة ، أو ألفاً وخمس مئة ، وقيل : كانوا ألفاً وثمان مئة .
وكان من بين هؤلاء أيضاً جماعات من غير أهل المدينة ممن أسلم من القبائل القريبة منها . . وكان من بينهم المهاجرون ، وهم يعدون بالمئات أيضاً . .
وذلك كله يشير إلى أن تجنيد أبي بكر المئات والألوف إلى حد أربعة آلاف مقاتل ، لا يمكن أن يكون من سكان المدينة وحسب . . إذ إن المدينة لا يمكن أن تجند ، ولو ربع هذا العدد ، كما أن أكثر الأنصار ، وبني هاشم ، وكثيرين غيرهم ، ما كانوا على رأي أبي بكر ، ولا هم من حزبه . . ولا يستطيع أبو بكر أن يجندهم ضد علي ومن معه ، وضد سعد بن عبادة ومن معه ، وضد جماعات من المهاجرين والأنصار الآخرين .
وذلك كله يحتم عليه أن يستعين بالأعراب من خارج المدينة وهكذا كان . .
فإنهم هم الذين يمكن جمع المئات والألوف منهم ، وهم الذين يمكن أن يبادروا لهتك حرمة أشراف الناس ، طمعاً بالمال والنوال . فإن جهلهم وجفائهم وأعرابيتهم ، تجعلهم يتجاوزون كل الحدود . . وهم الذين قال الله تعالى عنهم : * ( الأعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وأَجْدَرُ
مختصر مفيد — صفحة 75
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧٥