حين يصبح الناس العاديون هم المرجع لأكثر الأمور خطورة وأهمية وحساسية .
إن الحقيقة هي : أن على العامي أن يملك الدليل والحجة - بحسب مستواه - في خصوص الأمور العقائدية التي يطلب العلم بها على كل حال . .
أما ما عدا ذلك من الاعتقادات ، فإن عليه أن يرجع إلى أهل الخبرة ، ويأخذ منهم . . وهل هناك من هو أخبر في شؤون الدين والإيمان ، والاعتقاد من مراجع الأمة ؟ ! .
وهل يتصور أحد أن يكون المراجع عاجزين عن التمييز بين الحق والباطل ، ويكون العامي أقدر منهم في ذلك ؟ ! .
أم أن الذين يطلقون هذه الدعاوى ، يريدون أن يطلقوا العنان لآراء الناس ولميولهم ، وسطحيتهم وسذاجتهم ، لتكون هي الحاكم في اختياراتهم لقضايا العقيدة والإيمان ؟ ! ولتصبح الاعتقادات مجرد آراء لهذا ولذاك ، وليست حقائق ثابتة ، من أصابها اهتدى ونجا . . ومن أخطأها ضل وهوى . .
أم المراد هو فصل الناس عن مراجعهم ، ليتمكن هذا أو ذاك من غزو عقائد الناس بما أحب ، دونما رقيب أو حسيب ! !
ولو كان هذا الذي ذكرتموه صحيحاً ، فلماذا هذه المعارك الطاحنة بين علماء الأديان . . وبين علماء المذاهب ؟ ! . . ولماذا يصر كل فريق على موقفه ؟ ! ولماذا لا يتركون الناس ليختاروا لأنفسهم ؟ ! بل
مختصر مفيد — صفحة 187
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٧