بفعل السم الذي دسسنه له . . وإنما فضح الله أمرهن في المرة الأولى ليعرف الناس : أنهن قد يقدمن على هذا الأمر الشنيع ، حتى إذا فعلن ذلك بعد ذلك ، وذلك حين وفاته ( صلى الله عليه وآله ) ، فتصديق الناس بهذا الأمر يصبح أسهل وأيسر . . كما أن تعريف الناس بحقيقة أولئك النسوة يحصِّن الناس من الاغترار بهن ، من حيث كونهن زوجات له ( صلى الله عليه وآله ) . .
نعم . . إن ذلك كله . . وسواه محتمل في تلك الروايات . .
ونحن وإن لم نستطع الجزم بأي من تلك الوجوه . . ولكن لا شك في أنها لا تكون متعارضة فيما بينها ، لأنها إنما تكون متعارضة متنافرة ، لو فرض أنها كلها تحكي عن قضية واحدة دون سواها . .
ولكن هذا أعني أن تكون القضية واحدة مما لا سبيل إلى إثباته أبداً . .
وإن تعدد محاولات اغتياله مما دلت عليه النصوص الكثيرة ، وسياق كثير من تلك الروايات التي ذكرناها يؤيد هذا الأمر . .
وتبقى حقيقة واحدة لا مجال لإنكارها من أحد أيضاً . .
وهي أنه في ظل هذا الذي ذكرناه ، لا بد أن تسقط كل الآراء التي تسعى لتبرئة هذا الفريق أو ذاك . . وتبقى الشبهة القوية تحوم حول كل الذين ذُكرت أسماؤهم في الروايات في الطوائف الثلاث المتقدمة . لا سيما مع وجود نصوص صحيحة السند عند الشيعة والسنة . . بل إنه حتى أولئك الذين كانوا من المعروفين . فإن التاريخ قد أثبت لنا كيف شنوا حرباً ضارية ضد علي ( عليه السلام ) وقد قتل فيها
مختصر مفيد — صفحة 175
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٥