الذين لم يتخلوا عن مسؤولياتهم الرسالية ! ! ومهماتهم وواجباتهم الشرعية في هذا السبيل ! ! وليس لأحد الحق في أن يسئ الظن بهم ، وأن ينسب الممالأة للظالمين إليهم ! ! . .
وأما فيما يرتبط بما جرى في السقيفة ، فإنما هو تأسيس على هذا الذي ذكرناه ، ولو أردنا أن نسمح لأنفسنا بتخطئتهم ، فليس لنا أن نتهمهم ، في دينهم واخلاصهم ، بل إن علينا : أن ندخلهم في دائرة من اجتهد فأخطأ . . لأنهم رأوا أنفسهم قادرين على حمل تلك المسؤوليات والاضطلاع بهاتيك المهمات . .
ولو أنهم اكتشفوا خطأهم فيما أقدموا عليه ، فإنه خطأ مغفور وفاعله مأجور . . ويصدق ذلك : أنهم قد اعتذروا عن أمر السقيفة بأنها كانت فلتة وقى الله المسلمين شرها . .
واعتذروا عن عدم تولية الإمام علي ( عليه السلام ) ، بأن أمر الخلافة والإمامة يرجع إلى أهل الحل والعقد ، وقد اختار هؤلاء غير الإمام علي ( عليه السلام ) . .
ولعل السبب في اختيارهم هذا هو أنهم رأوا أن العرب لا ترضى باجتماع النبوة والخلافة في بيت واحد . . أو أنهم استصغروه ، ولم يروا من المصلحة توليته على شيوخ المهاجرين والأنصار . . أو أنهم فهموا أن النص عليه ، قد جاء على سبيل الإرشاد ، لا على سبيل الإخبار عن النصب الإلهي . .
إلى غير ذلك من أمور تجعل فهم الحقيقة حتى على الناس الحاذقين ، الحاضرين والناظرين أمراً صعباً ، فكيف بالغائبين ؟ . .
مختصر مفيد — صفحة 100
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠٠