بُعد النظر ، ودقة الملاحظة ، ولا يصل إلى الحق والحقيقة إلا بعد بذل جهد عظيم ، وبعد التقصي للنصوص ، والبحث والمقارنة . .
هذا إذا توفر لديه عنصر التقوى والعلمية ، والإنصاف ، والموضوعية . .
وأما من عداه فإن عليه أن يبقى في متاهات التأويلات ، والتعصبات ، غارقاً في ظلمات الشبهات .
والواقع التاريخي ، والتاريخ الديني للأمم الإسلامية يشهد بصدق على أن أمثال هذه المعاذير والتبريرات ، والشبهات قد أخذت مأخذها ، ولا يزال يتردد صداها في مسامعهم ، وبقيت آثارها في قلوبهم ، عبر العصور والدهور ، رغم كل الجهود التي بذلها العلماء لتجلية الحقائق للناس .
ولكن الأمر بالنسبة لظلامة السيدة الزهراء ( عليها السلام ) ، ليس من هذا القبيل ، بل هو قد جاء مختلفاً جداً عن هذا الأمر الذي لا يمكن الاعتذار عنه ، ولا تبسيطه ولا تهوين أمره ولا اختزال دلالاته ، بل يبقى الأشد وضوحاً ، والأكثر صراحة ، والأبعد عن التأويل . والأشد استعصاء على الشبهات من أن تحدث أي وهن في دلالته على عدم توفر أدنى شرائط أهلية هؤلاء المهاجمين ، لأي مقام يرشحون أنفسهم له . .
إنه الأمر الذي يفهمه الناس كلهم ، من دون استثناء ، ومن دون حاجة إلى بذل جهد ، ولا إلى بحث ومقارنة ، ولا إلى كثير علم ، أو مزيد ذكاء . .
إنه الأمر الذي يفهمه العالم والجاهل ، والذكي والغبي ، والرجل والمرأة ، والكبير والصغير ، والمؤمن والكافر ، والحاضر والغائب . .
مختصر مفيد — صفحة 102
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠٢