أن يكون قائلها ممن يصر على توجيه الإهانة للرسول ( صلى الله عليه وآله ) . .
فلنا أن نتوقع منه أن يندم ، وأن يتوب ، ولربما يكون قد اعتذر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وطلب السماح منه بالفعل ، تماماً كما حاول أن يطلب السماح من الزهراء ( عليها السلام ) بعد ذلك . .
ثم إن لديهم الإكسير السحري المتمثل بقاعدة اجتهد فأصاب في المنع ، من كتابة الكتاب ، ولكنه أخطأ في الأسلوب . . وقد كان هناك متسع من الوقت ليعيد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، محاولته ، ويكتب ما أراد ، لو أن أمر الكتابة كان لازماً وضرورياً .
وبالنسبة لنص الغدير ، فإنهم أيضاً قد أثاروا من الشبهات حوله ، ما يجعل أمر الوصول إلى الحقيقة فيه صعباً على أكثر الناس العاديين . .
وذلك حين قالوا : في سند هذا الحديث كلام ، وفي دلالته إبهام . .
ثم شككوا في المراد من كلمة المولى . . وبغير ذلك من أمور ، حتى ليقف الإنسان العادي حائراً في أمره . راضياً بما يختارونه له من تأويلات ، مستجيباً لما يدعونه إليه من أباطيل . .
وحين تعوزهم الشبهات ، بفضل جهود المخلصين من العلماء فإنهم سوف لا يجدون حرجاً في أن يقولوا للناس : سلمنا : أن قضية يوم الغدير حقيقة ، وواقع ، فرضته أحوال ومتغيرات ومصالح . . ولكن قد استجدت أمور ، ونشأت أحوال وظهرت متغيرات ، اقتضت العدول عن ذلك إلى خيارات أخرى . قد عرفها الصحابة ، فاستجابوا لها ، وعملوا على الانسجام معها ، وهم الأتقياء الأبرار ! ! والأمناء الأخيار ! !
مختصر مفيد — صفحة 99
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٩