والظاهر : أن نسبة الكيسانية إليه قد جاءت في وقت متأخر ، وبطريقة الكيد الإعلامي الذي لاحقه أعداؤه من الأمويين والزبيريين بعد قتله . .
2 - أعتقد أن المختار كان محباً لأهل البيت [ عليهم السلام ] ، صادق الولاء لهم ، مبغضاً لأعدائهم ، وحانقاً عليهم . . وقد كان قتله لمرتكبي جرائم كربلاء عن إيمان وصدق ، وحرص ظاهر ، نابع من قناعة بهذا الأمر ، ولم يكن ذلك بهدف الإعلام السياسي ، كما هو ظاهر . .
وقد ترحم عليه الإمام السجاد [ عليه السلام ] فيما روي عنه صلوات الله وسلامه عليه . .
3 - إن المختار كان يرى كيف أن ابن الزبير قد ملك الحجاز ، وهو معروف بلؤمه ، وبغضه للإمام علي وآله [ عليهم السلام ] . . كما أن عبد الملك بن مروان المعروف بأبي ذبان . حيث كان يلتقط الذباب ويأكله . . قد ملك الشام ومصر وسواها . .
ولا يرى لهؤلاء أي فضل أو امتياز عليه ، لا في الفهم والوعي ، ولا في الميزات والمواصفات ، ولا في السياسة والتدبير . بل يرى لنفسه الفضل عليهم ، فإذا كان أمثال هؤلاء يحكمون الناس ، ويستبدون بأمور الأمة ، فليس هو بأقل منهم ، فلماذا لا يصيب مثل ما أصابوا ، وينال من هذه الدنيا مثلما نالوا .
فثار عليهم ، وملك العراق ، وأظهر حسن سياسة وتدبير ، وفهم للواقع الذي يتعامل معه ، لولا أنه وقع في غلط فادح كانت فيه نهايته ، وذلك حين استعان في بعض الوقائع بغير العرب القاطنين في الكوفة ،
مختصر مفيد — صفحة 250
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٥٠