فتركه العرب . . وتمكن منه أعداؤه بسبب ذلك .
4 - وبعد . . فإن المختار كان من جهة ، في مواجهة الزبيريين ، وقد كان الزبيريون حكام الحجاز ، وكان من جهة أخرى في مواجهة الحكام الأمويين . . وقد استولى على العراق ، وقتل من قدر عليه ممن شارك في قتل الإمام الحسين [ عليه السلام ] في كربلاء ، وهذا ذنب عظيم ، لا يمكن أن يغفره له أي من هذين الفريقين .
وقد قدّر له أن يواجه الفشل في حركته . . فلاحقه أعداؤه في كلا الجانبين بحملة إعلامية مسعورة ، أدت إلى تشويه صورته ، ونسبة العظائم إليه . .
هذا وقد كان للتيار الزبيري دور هام في تكوين الفكر لدى غير الشيعة ، وذلك على يد عروة بن الزبير ، الذي كان يستفيد من موقع خالته عائشة ، ونفوذها القوي . . ثم من قرابته من أبي بكر بصورة عامة .
5 - إن المختار نفسه قد ساعد - فيما يظهر - على إشاعة بعض الأخبار عنه ، حيث كان يمارس مع أهل العراق - الذين عرف فيهم آنئذٍ السطحية والجهل - أساليب تؤدي إلى اتهامه بذلك ، ومن شواهد سطحيتهم ، ما يذكرونه من أن قاتل الإمام الحسين [ عليه السلام ] يأتي إلى ابن زياد ويقول له :
إملأ ركابي فضة وذهباً * إني قتلت السيد المحجبا
قتلت خير الناس أماً وأباً * وخيرهم إذ ينسبون نسباً
فقال له ابن زياد : إن كان الأمر كذلك فلم قتلته . وحرمه من الجائزة .