فلا أدري كيف يمكن قبوله ، فقد كان لدى هولاكو الجيوش القوية ، والطامحة ، والطامعة ، التي لم تنغمس في الملذات ، ولم تألف القصور ، ولا خلدت لحياة الراحة والرفاهية . وكانت تعيش حالة التقشف ، وقد اعتادت الحياة العسكرية ، بما فيها من صعوبات ، ومتاعب . الأمر الذي يجعل من تحملها للمشاق والمتاعب أمراً عادياً وطبيعياً . .
فإذا وُجِدَتْ الدواعي والبواعث القوية ، والطموحات الواسعة ، ولا سيما إذا كان الهدف هو إسقاط خلافة العالم الإسلامي بأسره ، فإن المشاعر ستكون لديهم أكثر التهاباً ، وأشد عنفاً ، وسيكونون أقوى تصميماً وأصلب إرادة . .
فإذا قابلهم مجتمع يعيش حالة الخمول ، والرضا بالواقع ، والخلود إلى الراحة ، والبحث عن اللذة الحاضرة ، والنأي بالأنفس عن كل تعب ، وعناء ، وأي خطر وبلاء . .
بالإضافة إلى ما يعانيه ذلك المجتمع من تمزق وشتات ، فإن روح التردد ، والوهن ، والضعف ، والهروب ، والخوف ، والهزيمة ، ستعين أولئك الغزاة الفاتحين على إنزال أقوى الضربات في خصومهم هؤلاء . .
ولن يزيدهم وجود نصير الدين الطوسي [ رحمه الله ] معهم قوة ، ولن يكون له دور في إلحاق الهزيمة بدولة العباسيين ولا بغيرها ، إذا كانت هذه هي الحالة القائمة في هذا الفريق ، وفي ذلك الفريق . .
ولسنا ندري ماذا يقصد السائل بكون المحقق الطوسي [ رحمه الله ] هو
مختصر مفيد — صفحة 248
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٨