فهذا الكلام معناه : أن المهم هو وجود الهلال . . والمعرفة بوجوده ، كما أن المهم هو وجود الفجر واقعاً ، والمعرفة بوجوده ! ! فمن أين استنبط اشتراط أن يكون في الهلال كمية من النور تجعله قابلاً للرؤية ؟ ! فإن الرؤية إن كانت طريقاً ووسيلة إثبات كسائر الوسائل ، فهي لا توجب أي تصرف في موضوعها ، ولا يزاد ولا ينقص فيه لأجلها ، بل هي إن أوصلت إليه فبها ، وإن لم توصل إليه فلا بد من اللجوء إلى غيرها للكشف عنه ، ولو كان لها دور فيه يحتم التصرف فيه بالزيادة والنقيصة لأجلها ، فمعنى ذلك أنها ليست مجرد وسيلة .
والحاصل : أنه لا يمكن أن يكون الطريق للشئ موجباً للتصرف في ذلك الشئ . إذ لا بد من ثبوت الموضوع وحدوده ، وقيوده واقعاً ، استناداً إلى علته الخاصة به ، ثم تكون الرؤية كاشفة عنه وطريقاً إليه كغيرها من الكواشف والطرق . . . وهذا واضح . ولا سيما فيما يكون لثبوته العديد من الطرق والكواشف والمثبتات ، فإن ما يكون له طرق وكواشف متعددة ، يكون ظاهر الاستقلالية في موضوعيته ، وعدم دخالة الطريق الخاص ، كالرؤية مثلاً - في التأثير فيه . .
كذلك نجد أن [ السيد محمد حسين فضل الله ] نفسه ، يدّعي أنه يستطيع تحديد الهلال من الآن إلى خمسين سنة وذلك لا ينسجم مع ادعاء دخالة الرؤية وتأثيرها في تحديد الموضوع المرئي .
خامساً : إن ما تقدم يوضح لنا كيف أن إجابة مكتب ذلك الرجل قد سعت إلى اعتماد نوع من التدليس على القارئ الكريم ، ونقل
مختصر مفيد — صفحة 197
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٧