وإن مسايرتهم حفاظاً على الإسلام شئ والتوقير لهم شئ آخر ، وقد صرح [ عليه السلام ] بالأمر الأول ، أي بمسايرته لهم لحفظ الإسلام في مناسبات كثيرة ، وفي نهج البلاغة موارد من ذلك أيضاً .
أما التوقير ، فإنما يدّعيه عليه محبو غاصبي حقه ، ولم يثبت عنه شئ من ذلك .
وإن افتئات الناس على أمير المؤمنين [ عليه السلام ] ، ونسبة أمور لا حقيقة لها إليه ، مما يدخل في دائرة الكيد الإعلامي ، وتوهين أمره وتضعيفه ، من جهة ، والذب عن خصومه والسعي إلى تقويتهم من جهة أخرى ، لهو من الأمور التي يستطيع كل باحث أن يتلمّسها ، ويجد الكثير من الشواهد لها .
تاسعاً : أما الحديث عن الخطبة الشقشقية ، فهو بيت القصيد لهؤلاء . وهذه الخطبة هي أهم ما يدعو هؤلاء لإثارة الشبهات - مهما كانت موهونة - حول نهج البلاغة . . مع أن أدنى مراجعة للحقائق التاريخية ، وللحديث المروي بطرق غير الشيعة ، لا تبقي مجالاً لأية شبهة في صحة مضامين هذه الخطبة الشريفة ، وأن ما ورد فيها لا يعبر إلا عن جزء يسير من الواقع والحقيقة .
ولو كان لا بد من حذف هذه الخطبة من نهج البلاغة ، أو التشكيك بمضامينها انطلاقاً من المفاهيم والمعايير التي يرفض هؤلاء على أساسها ويقبلون . وأردنا أن نسرّي هذه السياسة أو فقل : هذا القرار . على سائر الموارد ، فإن ذلك سيؤدي إلى مسخ حقيقي لكتب
مختصر مفيد — صفحة 140
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤٠