سادساً : إذا كان ما يقوله [ عليه السلام ] حقاً ، فلماذا لا يليق به ؟ ! . . بل هو أولى الناس بقول الحق ، وتعريف الأمة به . . ولماذا لا يليق بهم ؟ ! فإن من يفعل أمراً ويراه مما يليق فعله له ، فلماذا لا يليق مطالبته به ، وتعريف الأمة بصدوره منه ؟ !
ولو كانوا يرون : أن ذلك لا يليق بهم ، فلماذا فعلوه ، وأصروا عليه ؟ ! . . ثم عادوا هذا ، وتحالفوا مع ذاك من أجله ، وفي سبيله ؟ !
سابعاً : إن معرفة كون أمر لائقاً أو غير لائق ، إنما تؤخذ من علي [ عليه السلام ] ، لأنه هو الذي قال فيه رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] : " علي مع الحق والحق مع علي ، يدور معه كيفما دار " .
وقال : " علي مع القرآن ، والقرآن مع علي " .
وهذا معناه : أن علينا : أن نرصد علياً [ عليه السلام ] ، فما يفعله ، يكون هو اللائق ، وما يرفضه يكون غير لائق ، وليس لنا أن نضع معايير وضوابط من عند أنفسنا . .
ثامناً : أما الحديث عن توقيره لهم . . فإنما يوقر علي [ عليه السلام ] من التزم الحق ما دام ملتزماً به ، فإذا حاد عنه واجهه بالموقف الصارم ، وبالقرار الحازم ، من منطلق قاعدته الحقة التي أطلقها : " الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له ، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الخطبة 37 .