خطبهم ( 1 ) .
وبعدما تقدم نقول :
إن ذلك يوضح : أن أعاظم الخطباء كانوا متأثرين بأمير المؤمنين [ عليه السلام ] ، حافظين لخطبه ، يوردون من كلامه ما راق لهم . ويقتبسون منه ما يناسب أغراضهم . ولم يكونوا يفصحون عن ذلك ، إما رغبة في اكتساب الشهرة أو تقية وخوفاً ، أو لغير ذلك .
فما ورد في كلمات بعض هؤلاء وغيرهم إنما يعود إليه ، ومن الاشتباه والغلط نسبته لغيره [ صلوات الله وسلامه عليه ] . .
رابعاً : قد ذكر أحد علماء الأباضية : أن الأباضية كانوا في الدولة الرستمية خطبهم على منابرهم هي خطب علي [ عليه السلام ] ( 2 ) .
فمن الطبيعي إذن أن تنسب بعض الكلمات التي له [ عليه السلام ] ، لبعض هؤلاء وأولئك ، ما دام أن الكثيرين لا يعرفون الحقيقة ، ويأخذون الأمور على ظاهرها . .
خامساً : إن هذه الموارد المدعاة نادرة جداً ، لا تستحق الالتفات إليها ، حتى لو فرض - وفرض المحال ليس محالاً - ثبوت كونها
هامش
( 1 ) مشاكلة الناس لزمانهم ص 15 .
( 2 ) راجع : تاريخ المغرب الكبير لمحمد علي دبوز ج 3 ص 588 .
والدولة الرستمية كانت للأباضية في المغرب من سنة 144 حتى سنة 296 هجرية وعاصمتها تيهرت .