ويجعله مصدراً من مصادر التشريع ، والمعرفة الإيمانية ، إلى غير ذلك من تشريعات تجعل القرآن باستمرار محوراً للتداول في كل الحالات والأوقات .
فتتوفر الدواعي من خلال ذلك على المداومة على ممارسة آياته ، ومراجعتها ، والبحث فيها وحولها . .
ومن جهة أخرى ، فإنه تعالى قد أبعد عن القرآن كل ما يدعو إلى المساس به ، أو الرغبة في التفسير والتبديل في آياته . .
وقد روي في الكافي أن أبا بصير [ رحمه الله ] قد قال للإمام الصادق [ عليه السلام ] : " إن الناس يقولون : فما له لم يسم علياً وأهل بيته في كتاب الله عز وجل ؟ !
فقال : قولوا لهم : إن رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثاً ولا أربعاً ، حتى كان رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، هو الذي فسر ذلك ، إلخ " . .
فعدم ذكره [ عليه السلام ] في القرآن يدخل في سياق حفظ القرآن من أن تتحرك الدواعي ، والأهواء لمحاولة تحريفه فعلاً ، لأنه إن ذكر اسم علي في القرآن فسيسعى أعداؤه إلى حذفه ، وتحريف القرآن من أجله ، فإن منعهم الله جبراً ، وقسراً ، كان ظالماً لهم ، وهو ينافي عدله وألوهيته كما قلنا . . وإن تركهم ومكنهم من تحريفه فهو خلاف ما وعد به من حفظ القرآن . كما أن ذلك سيكون مصيبة عظمى ، لأنه سيسقط القرآن عن الاعتبار .
مختصر مفيد — صفحة 93
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٣