قابلية التأثير . .
وهذا ظلم للإنسان ، وهو يتنافى مع عدل الله سبحانه ، ويتنافى مع ربوبيته تعالى . . وهو القائل : ( وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) ( 1 ) ويقول : ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَمٍ لِلْعَبِيدِ ) ( 2 ) فالظالم إذن لا يمكن أن يكون هو الله . .
ولأجل ذلك ، فإن الله سبحانه وتعالى حين حفظ نبيه حين الهجرة لم يمارس أي نوع من أنواع القهر لإرادتهم بل تصرف خارج دائرة اختيارهم فأنبت شجرة ، وأرسل العنكبوت فنسجت ، وجاءت الحمامة الوحشية فكانت على باب الغار . .
أما المشركون فاستمروا يمارسون كل ما يحلو لهم فلم يمسك بأرجلهم عن السير ، ولا منع أعينهم من الرؤية ولا . . ولا . . إلخ . .
كما أنه تعالى لم يمنع الطغاة من جمع الحطب ولا من وضع إبراهيم في المنجنيق ولا من إشعال النار ، فأمر النار بأن تكون برداً وسلاماً .
الثاني : أن يكون هذا الحفظ بتوفير مقتضياته ووسائله ، من دون إبطال لاختيار الإنسان ، ولا حيلولة بينه وبين ما يريد ويختار ، فيشرع مثلاً استحباب حفظ القرآن ، واستحباب قراءته في كل حين ، واستحباب كتابته ، وختمه ، وتفسيره ، ويدخل الكثير من آياته وسوره في العبادات المستحبة والواجبة ، وفي كثير من الأوقات والمناسبات ،
هامش
( 1 ) سورة الكهف 49 .
( 2 ) سورة فصلت 46 .