والمعاني في رموز حية وواقعية ، يراها الإنسان ويحس بتجليات تلك المعاني فيها . فيقدم للإنسان فرعون على أنه المثل الحي للاستعلاء ، والجبارية والعدوانية . . ويقدم له إبليس ليكون التجسيد للعداوة الماكرة ، التي لا تدع وسيلة إلا اتبعتها ، ولا فرصة إلا انتهزتها ، للإيقاع بالإنسان ، وهدم سعادته والعبث براحته وبمستقبله ،
والخلاصة : أنه يقدم له المعاني والقضايا التي تعنيه ، بعد أن يترجمها إلى حركات ومواقف وآثار ونتائج ، كما هو الحال في قصة يوسف ، أو مريم ، أو زوجات رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، أو امرأة العزيز ، وما إلى ذلك . وتكون هذه الترجمة ، أبعد أثراً في تكوين القناعات الحية والفاعلة لدى هذا الإنسان . .
ومن جهة أخرى ، فإن الإيمان الحقيقي والعميق بالغيب ليس أمراً سهلاً . . وذلك لأن الإيمان ليس مجرد قناعة فكرية ، تكون هي التعبير عن إستئسار العقل واستسلامه أمام معادلات تنتهي إليه وتعتمد عليه ، حين لا يجد مخرجاً ، ولا يهتدي إلى سبيل للتغلب عليها ، أو لتجاوزها . .
بل الإيمان ، حالة ضميرية ووجدانية ، ينال الإنسان معها الشعور بالطمأنينة والأمن والسكينة القلبية ، قال : ( أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) ( 1 ) و ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 260 .
( 2 ) سورة النساء 136 .