وهذا الأمر يصبح بالغ الصعوبة إذا كانت القضية مرتبطة بالغيب . حيث إن علاقة الإنسان بالمحسوس ، وانشداده إليه ، وسكونه معه وبه . . يضعف ارتباطه بالغيب مهما كان قوياً . . ولا سيما مع طول الزمن ، وممارسة الإنسان حياته المادية الدنيوية ، واستجابته لغرائزه ولحاجات الجسد بصورة عامة . .
فمست الحاجة إلى تجسيد هذا الغيب في أمور عينية وحسية ، تكون هي السلك - إن صح التعبير - الذي يصل الإنسان بذلك الغيب ، وينقله من عالم المحسوسات إلى عالم الإحساس بالوجدان ، وبالفطرة . . فكانت هناك كعبة ، وحجر أسود ، ومقدسات ، وشخصيات مباركة وكان . . وكان . . وذلك لتكون وسائل إثارة من جهة ، ووسائل حفظ للغيب ومستودع له ، يرجع إليه الإنسان كلما مست الحاجة لذلك من جهة أخرى . . وحسبنا ما ذكرناه ، فإن للكلام في هذا الأمر مجالاً آخر .
والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله . .
مختصر مفيد — صفحة 137
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٧